جيرار جهامي ، سميح دغيم

447

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الوسائل ، فمهما جاءت مادية في ضرورتها ، فهي نفسية معنوية تدفع بإرادة الفعل على ردّ الضرر ، والاستعاضة عن ماض مفقود بمستقبل موعود . لذا تتأتّى النتائج بمغالبة الحقيقة الانقلابية للواقع المفروض ، وتغيير حاسم لحياة باتت مميتة مقيتة . وفي حال لم تتوافر هذه المعطيات أو أغلبها ، يبقى الانقلاب محدود الأغراض والمنافع ، أو يفشل في تحقيق مآربه المتكاملة كما يحصل من جرّاء بعض الانقلابات العسكرية أو الثورات الضائعة العرجاء . وهذا ما يؤكّد ضرورة دعم الفكر الفلسفي للانقلاب الثائر لأنه يحمل في طيّاته بذور الوعي والتوعية الشعبية ، ولأنه ضمير الأمّة ومحرّك قيمها ومثلها العليا . انقلاب دينيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - الانقلابات الدينية أراد بها أصحابها إبدال دين بدين . ولكن الغالب أن يتحوّل الدين الجديد بتوالي الأعوام ويتنوّع حتى يلائم أخلاق الأمّة التي انتشر فيها . لأن الناس لا يقبلون الدين الجديد إن لم يلائم أخلاقهم وعاداتهم . ولذلك نرى في الأديان الإلهية كثيرا من العقائد والطقوس الوثنية التي كانت قبلها . ( جرجي زيدان ، مختارات 2 ، 46 ، 14 ) . انقلاب سياسيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - أيها السادة - لا تظنّوا أنّ الانقلاب السياسي يجدي نفعا إن لم يرافقه انقلاب معنوي . لا تظنّوا أن في الحكومة الدستورية دواء شافيا لكل أمراضنا . لا تظنّوا أن الدستور وحده يخلّص الأمّة من الأخطار المحدقة بها النامية في قلبها ، وأن الصحافة الحرّة تقف دائما من أجل الأمّة في وجه المشعوذين والمضلّلين والمفسدين . ( الريحاني ، القوميات 1 ، 57 ، 11 ) . انقلاب معنويّ * في الفكر الحديث والمعاصر - الانقلاب المعنوي الذي يحدث أولا في النفس ثم يتدرّج إلى البيت ، فمعاهد العلم ، فدوائر الاجتماع ، يولّد ثورة تحتاج إلى سلاح ليؤيّدها ويعزّزها ، وإلّا عدنا إلى ما كنّا فيه . إن انقلابا في الأخلاق والعقول ، وفي طرائق التعليم والتربية ، وفي دوائر الأدب والاجتماع ، ليحدث الثورة الصالحة التي تأتي بالإصلاح الثابت الناضج المفيد ولا يعقبها ردّ فعل خبيث . ولكن هذا الإصلاح لا يتمّ بلا انقلاب في الأحكام وبدون ثورة سياسية . ولا تنجح الثورة السياسية بلا ضحية . تيقّنوا هذا . إن المفاداة بالنفس لا بدّ منها في تأسيس الأديان ونشر المذاهب الاجتماعية وتعزيز النهضات السياسية . إن في دم الشهيد جرثومة الثورة . ولكنه لا ينتشر إلّا إذا كانت الأجسام مستعدّة له . ولا تكون كذلك إلّا بعد أن تظهر فيها آثار الثورة الداخلية الهادئة . وهذه ، كما قلت ، تظهر في حينها ولا يمكننا أن نعجّل حدوثها أو نؤجّله . ( الريحاني ، القوميات 1 ، 84 ، 6 ) .